فوزي آل سيف

53

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

فقال له: - يا زيد أحسست ابن آخي؟! قال زيد: نعم كنت معه آنفاً. فقال أبو طالب: لا أدخل بيتي حتى أراه، فخرج زيد سريعاً حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون، فأخبره الخبر فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي طالب، فقال له: - يا ابن أخي أين كنت؟! أكنت في خير؟! فأجابه: نعم، فقال له: ادخل بيتك. فدخل الرسول صلى الله عليه وآله، فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي صلى الله عليه وآله فأخذ بيده على أندية قريش ومعه الفتيان والمطلبيون فقال: - يا معشر قريش! هل تدرون ما هممت به؟! قالوا: لا. فأخبرهم الخبر، وقال للفتيان: اكشفوا عمّا في أيديكم، فكشفوا فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة، فقال لهم: لو قتلتموه ما بقيت منكم أحداً حتى نتفانى نحن وأنتم. فانكسر القوم وكان أشدهم انكساراً أبو جهل. وبقدر ما هبطت الذلة رؤوس زعماء قريش، فقد مضى أبو طالب بالنبي صلى الله عليه وآله عزيز الجانب، مرفوع الهامة وهو يقول: اذهب بنيَّ فما عليك غضاضــة اذهب وقرَّ بذاك منك عيــونا والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وذكرت دينـاً لا محــالة أنه من خير أديان البرية ديــــنا ولما رأت قريش أن الرسول صلى الله عليه وآله في حصن منيع من القتل، وأنه لا يتم لهم ذلك مادام أبو طالب موجوداً، فتحولوا إلى طريق آخر وهو تصفية الشخصية والاغتيال الاجتماعي، عبر زيادة وتيرة الاستهزاء والسخرية، والإسقاط فكان طريقه صلى الله عليه وآله يمتلئ بالأشواك والحجارة،